حقوق الإنسان في ملاوي.. 333 توصية أممية لتعزيز الحريات والعدالة

ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان

حقوق الإنسان في ملاوي.. 333 توصية أممية لتعزيز الحريات والعدالة
مجلس حقوق الإنسان - أرشيف

تتجدد أنظار المجتمع الدولي إلى أوضاع حقوق الإنسان في جمهورية ملاوي، مع عرض نتائج الاستعراض الدوري الشامل الخاص بها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الحادية والستين بجنيف، والمقرر عقدها خلال الفترة من 23 فبراير الجاري حتى 31 مارس المقبل. 

ويُعد هذا الاستعراض إحدى أبرز آليات المساءلة الأممية، إذ يتيح لكل دولة أن تخضع لتقييم دوري شامل لسجلها الحقوقي، في إطار حوار تفاعلي يوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية.

ويكتسب استعراض ملاوي أهمية خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، والتي تنعكس بشكل مباشر على تمتع المواطنين بحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في الصحة والتعليم والغذاء والمياه النظيفة، فضلاً عن قضايا العدالة والمساواة وعدم التمييز. 

فعملية الاستعراض لا تقتصر على رصد الانتهاكات، بل تمتد إلى تقييم السياسات العامة، ومدى توافق التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتحديد مواطن التقدم والقصور على حد سواء.

ويمثل هذا المسار فرصة إنسانية قبل أن يكون إجراءً تقنياً؛ إذ يمنح صوتاً للفئات الأكثر هشاشة، ويُشجع الدولة على تعزيز الحماية القانونية والمؤسسية لحقوق مواطنيها، من خلال تنفيذ التوصيات التي تصدر عن الدول الأعضاء. 

كما يعكس التزام ملاوي بالمشاركة في المنظومة متعددة الأطراف، وإبداء استعدادها للحوار والمراجعة، بما يسهم في تعزيز ثقافة المساءلة والشفافية، وترسيخ كرامة الإنسان كمرجعية أساسية في السياسات العامة.

جهود مكافحة الفساد

تستعرض السفيرة، كارولاين بوانالي موسى، التقدم الملموس الذي أحرزته بلادها منذ الاستعراض السابق في عام 2020، مشيرة إلى إنشاء المحكمة العليا والجهود الوطنية الحثيثة لمكافحة الفساد المالي والإداري وتعزيز سيادة القانون، رغم التحديات الاقتصادية والمناخية القاسية التي واجهتها البلاد وأثرت بشكل مباشر على وتيرة تنفيذ بعض الخطط التنموية.

وسجل الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل تقديم 333 توصية من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، حيث ركزت هذه التوصيات على قضايا مفصلية شملت إلغاء عقوبة الإعدام وحماية حقوق الفتيات والنساء.

وتعهدت الحكومة الملاوية بدراسة هذه التوصيات الـ333 بعناية والرد عليها رسمياً في موعد لا يتجاوز الدورة الحادية والستين للمجلس، معلنة تأييدها الفوري لعدد كبير من المقترحات التي تهدف إلى تطوير الأطر القانونية والمؤسسية بما يضمن كرامة المواطنين.

ويطالب مندوبو الدول المشاركة في الجلسة بضرورة اتخاذ تدابير عملية وحاسمة للقضاء على الممارسات المجتمعية الضارة، وفي مقدمتها زواج الأطفال المبكر والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

ويرى مدير صياغة التشريعات بوزارة العدل، أماني موسى، أن ملاوي تبذل جهوداً تشريعية لتحديث قوانينها الوطنية لتتواءم تماماً مع الالتزامات الدولية الصارمة، مؤكداً أن إصلاح المنظومة الجنائية الملاوية يمثل أولوية قصوى لضمان تحقيق العدالة والمساواة المطلقة أمام منصات القضاء لجميع فئات الشعب دون أي تمييز.

قطاعا الصحة والتعليم

يُثني أعضاء الدول المشارِكة في الاستعراض على المبادرات الملاوية الناجحة في قطاعي التعليم والصحة، وخاصة الإنجازات المحققة في خفض معدلات وفيات الأمهات وتوسيع قاعدة الاستفادة من التعليم الابتدائي المجاني والشامل.

وأوضحت نائبة مدير الصحة الإنجابية بوزارة الصحة، جوليانا كانينغامبيتا، أن الدولة استثمرت مواردها المحدودة في تدريب الكوادر الطبية المتخصصة وتوفير خدمات تنظيم الأسرة، رغم وجود فجوات في التمويل اللازم لتغطية كل الاحتياجات الصحية، لا سيما في المناطق الريفية الوعرة والنائية.

ويرى مفوض الشرطة ومدير الشؤون القانونية بجهاز الشرطة في ملاوي، تشارلز بانياني فيري، أن المؤسسة الأمنية كثفت وجودها الميداني ونفذت حملات توعوية واسعة لحماية هذه الفئة المستهدفة، مع ضمان ملاحقة الجناة وتقديمهم لمحاكمات عادلة وناجزة لردع أي اعتداءات مستقبلية تمس حقهم في الحياة والأمان.

توصيات حقوقية

وتوصي الوثائق الدولية الصادرة عن الاجتماع بتعزيز استقلالية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومنحها الصلاحيات والتمويل اللازمين للقيام بدورها الرقابي باستقلالية تامة.

وأكد مدير لجنة إصلاح القانون، مايك فيكسون شينوكو، أن ملاوي ملتزمة بتوسيع الفضاء الديمقراطي وحماية حرية التعبير والتجمع السلمي، معتبراً أن توصيات الفريق العامل ستشكل خريطة طريق وطنية لتطوير السياسات العامة وتحسين الملف الحقوقي في المرحلة المقبلة.

ويختتم التقرير الأممي بالتأكيد على أن نجاح ملاوي في ترجمة هذه التوصيات إلى واقع ملموس يعتمد على استدامة التعاون مع الشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني.

وتؤكد الممثلة الدائمة أن بلادها تظل متمسكة بنهج الشفافية والحوار البناء، وتضع كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية في صلب استراتيجياتها الوطنية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة لكل مواطنيها.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية